يوحنا النقيوسي

132

تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي

ثم ظهر الهراطقة النساطرة الأساقفة الاثنا عشر ببلاد الشرق ، الذين اختبأوا من وجه القديس قيرلوس البطريرك ، الذين ينكرون الثالوث المقدس ويقسمون المسيح إلى طبيعتين . وكذلك اجتمع الأساقفة الهراطقة لمدينة قسطنطينية وللبلاد الأخرى وحدهم دون أن يعرفهم الناس ، وقالوا : لم يكن انفصال الملك والملكة بسبب المسيح ، بل انفصلوا بسبب كراهية يولينوس « 1 » . ولهذا السبب نقم الملك على أبلاويانوس البطريرك « 2 » ومن كان معه ، وقال لهم : " أوقدتم مرة ثانية نار النساطرة التي انطفأت " ، لأنهم أثاروا الاضطراب كثيرا في الكنائس . وكانت بلكارياس « 3 » أخت الملك تيودوسيوس تساعد أوبانوس « 4 » البطريرك ، ولكن لم تستطع أن تساعده علانية للخوف الشديد من مملكة الملك تيودسيوس ، لأنه كان يغضب على من يقول : المسيح طبيعتان ، بعد الكينونة الواحدة . والذين فكروا هذا التفكير الشرير تعبوا دون جدوى . وطلبت بلكارياس أخت الملك منه أن يمنحها بستانا ، لأنها تسير في الشر . وأتم الملك طلبها الذي أرادته ، فكتبت رسالة مخادعة تقول : كل بيت المملكة وحقولها وثمارها قد وهبت لها من لدن الملك ، وقدمتها للملك ليوقع لها بيده . وعندما قرأ الرسالة أمام كل الجيوش نهضت بلكاريا ، وقامت بين الناس دون حياء ، وأنبت الملك بجرأة ، وقالت له : انك تسوس أمور المملكة بإهمال . وعندما أخذ الرسالة وأراد أن يقرأها ويوقع

--> ( 1 ) ورد في النص : ، وهو تصحيف عن بولينوس Paulinus ذي الوجه المليح ، رفيق الملك تيودوسيوس الثاني في صباه ، وقائد جيوشه . وقد ثارت شكوك حول وجود علاقة آثمة بينه وبين الملكة أوطاكيا ، بيد أن أقوال المؤرخين قد تضاربت حول حقيقة هذه العلاقة . انظر : Bury , Vol . 1 , p . 229 , N . 4 , 230 . ( 2 ) ورد في النص : والمقصود بطريرك القسطنطينية ثلاثيان Flavisn ( 447 - 449 م ) . انظر : Bury , Vol . 1 , p . XXII . ( 3 ) وردت في النص : وترد في مواضع أخرى من النص هكذا : وهي بلشيرية أو بولكيريا Pulcheria أخت تيودوسيوس والتي تكبره بسنتين . انظر : Pury , Vol . 1 , p . 214 . ( 4 ) ورد في النص : وهو البطريرك ثلاثيان . انظر : هامش 2 من هذه الصفحة .